ابن نجيم المصري

20

الأشباه والنظائر على مذهب أبي حنيفة النعمان

تُجْزِيهِ كَمَا فِي أُضْحِيَّةِ الذَّخِيرَةِ ، وَهَذَا إذَا ذَبَحَهَا عَنْ نَفْسِهِ ، وَأَمَّا إذَا ذَبَحَهَا عَنْ مَالِكِهَا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ . وَهَلْ تَتَعَيَّنُ الْأُضْحِيَّةُ بِالنِّيَّةِ ؟ قَالُوا : إنْ كَانَ فَقِيرًا وَقَدْ اشْتَرَاهَا بِنِيَّتِهَا تَعَيَّنَتْ فَلَيْسَ لَهُ بَيْعُهَا وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا لَمْ تَتَعَيَّنْ . وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا تَتَعَيَّنُ مُطْلَقًا فَيَتَصَدَّقُ بِهَا الْغَنِيُّ بَعْدَ أَيَّامِهَا حَيَّةً . وَلَكِنْ لَهُ أَنْ يُقِيمَ غَيْرَهَا مَقَامَهَا ، كَمَا فِي الْبَدَائِعِ مِنْ الْأُضْحِيَّةِ . قَالُوا : وَالْهَدَايَا كَالضَّحَايَا وَأَمَّا الْعِتْقُ فَعِنْدَنَا لَيْسَ بِعِبَادَةٍ وَضْعًا بِدَلِيلِ صِحَّتِهِ مِنْ الْكَافِرِ وَلَا عِبَادَةَ لَهُ . فَإِنْ نَوَى وَجْهَ اللَّهِ تَعَالَى كَانَ عِبَادَةً مُثَابًا عَلَيْهَا ، وَإِنْ أَعْتَقَ بِلَا نِيَّةٍ صَحَّ وَلَا ثَوَابَ لَهُ إنْ كَانَ صَرِيحًا . وَأَمَّا الْكِنَايَاتُ فَلَا بُدَّ لَهَا مِنْ النِّيَّةِ فَإِنْ أَعْتَقَ لِلصَّنَمِ أَوْ لِلشَّيْطَانِ صَحَّ وَأَثِمَ . وَإِنْ أَعْتَقَ لِأَجْلِ مَخْلُوقٍ صَحَّ ، وَكَانَ مُبَاحًا لَا ثَوَابَ وَلَا إثْمَ . وَيَنْبَغِي أَنْ يُخَصَّصَ الْإِعْتَاقُ لِلصَّنَمِ بِمَا إذَا كَانَ الْمُعْتِقُ كَافِرًا ، أَمَّا الْمُسْلِمُ إذَا أَعْتَقَ لَهُ قَاصِدًا تَعْظِيمَهُ كَفَرَ ، كَمَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْإِعْتَاقُ لِمَخْلُوقٍ مَكْرُوهًا . وَالتَّدْبِيرُ وَالْكِنَايَةُ كَالْعِتْقِ . وَأَمَّا الْجِهَادُ ، فَمِنْ أَعْظَمِ الْعِبَادَاتِ ، فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ خُلُوصِ النِّيَّةِ وَأَمَّا الْوَصِيَّةُ فَكَالْعِتْقِ إنْ قَصَدَ التَّقَرُّبَ فَلَهُ الثَّوَابُ ، وَإِلَّا فَهِيَ صَحِيحَةٌ فَقَطْ . وَأَمَّا الْوَقْفُ فَلَيْسَ بِعِبَادَةٍ وَضْعًا بِدَلِيلِ صِحَّتِهِ مِنْ الْكَافِرِ ، فَإِنْ نَوَى الْقُرْبَةَ فَلَهُ الثَّوَابُ ، وَإِلَّا فَلَا وَأَمَّا النِّكَاحُ فَقَالُوا إنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الْعِبَادَاتِ حَتَّى أَنَّ الِاشْتِغَالَ بِهِ أَفْضَلُ مِنْ التَّخَلِّي لِمَحْضِ الْعِبَادَةِ ، وَهُوَ عِنْدَ الِاعْتِدَالِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ عَلَى الصَّحِيحِ ، فَيَحْتَاجُ إلَى النِّيَّةِ لِتَحْصِيلِ الثَّوَابِ ؛ وَهُوَ أَنْ يَقْصِدَ إعْفَافَ نَفْسِهِ وَتُحْصِينَهَا وَحُصُولَ وَلَدٍ . وَفَسَّرْنَا الِاعْتِدَالَ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ شَرْحِ الْكَنْزِ ، لَمْ تَكُنْ النِّيَّةُ فِيهِ شَرْطُ صِحَّتِهِ ، قَالُوا : يَصِحُّ النِّكَاحُ مَعَ الْهَزْلِ ، لَكِنْ قَالُوا حَتَّى لَوْ عَقَدَ بِلَفْظٍ لَا يَعْرِفُ مَعْنَاهُ فَفِيهِ خِلَافٌ . وَالْفَتْوَى عَلَى صِحَّتِهِ ، عَلِمَ الشُّهُودُ أَوْ لَا ، كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ . وَعَلَى هَذَا سَائِرُ الْقُرُبِ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ النِّيَّةِ ، بِمَعْنَى تَوَقُّفِ حُصُولِ الثَّوَابِ عَلَى قَصْدِ التَّقَرُّبِ بِهَا إلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ نَشْرِ الْعِلْمِ تَعْلِيمًا وَإِفْتَاءً وَتَصْنِيفًا . وَأَمَّا الْقَضَاءُ ، فَقَالُوا إنَّهُ مِنْ الْعِبَادَاتِ ، فَالثَّوَابُ عَلَيْهِ مُتَوَقِّفٌ عَلَيْهَا وَكَذَلِكَ إقَامَةُ الْحُدُودِ وَالتَّعَازِيرِ ، وَكُلِّ مَا يَتَعَاطَاهُ الْحُكَّامُ وَالْوُلَاةُ ، وَكَذَا تَحَمُّلُ الشَّهَادَةِ وَأَدَاؤُهَا وَأَمَّا الْمُبَاحَاتُ فَإِنَّهَا تَخْتَلِفُ صِفَتُهَا بِاعْتِبَارِ مَا قُصِدَتْ لِأَجْلِهِ . فَإِذَا قُصِدَ بِهَا التَّقَوِّي عَلَى الطَّاعَاتِ أَوْ التَّوَصُّلُ إلَيْهَا كَانَتْ عِبَادَةً ، كَالْأَكْلِ وَالنَّوْمِ وَاكْتِسَابِ الْمَالِ وَالْوَطْءِ وَأَمَّا الْمُعَامَلَاتُ فَأَنْوَاعٌ : فَالْبَيْعُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهَا ، وَكَذَا الْإِقَالَةُ وَالْإِجَارَةُ ، لَكِنْ قَالُوا : إنْ عَقَدَ بِمُضَارِعٍ لَمْ يُصَدَّرْ بِسَوْفَ أَوْ السِّينِ تَوَقَّفَ عَلَى النِّيَّةِ فَإِنْ نَوَى بِهِ